سيد محمد طنطاوي
444
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة التين ( 95 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والتِّينِ والزَّيْتُونِ ( 1 ) وطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وهذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناه أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) اتفق المفسرون على أن المراد بطور سينين : الجبل الذي كلم اللَّه - تعالى - عليه موسى - عليه السلام - وسينين ، وسيناء ، وسينا ، اسم للبقعة التي فيها هذا الجبل ، بإضافة « طور » إلى ما بعده ، من إضافة الموصوف إلى الصفة . قال الإمام الشوكاني : « وطور سينين » هو الجبل الذي كلم اللَّه عليه موسى ، اسمه الطور . ومعنى سينين : المبارك الحسن . . وقال مجاهد : سينين كل جبل فيه شجر مثمر ، فهو سينين وسيناء . وقال الأخفش : طور : جبل . وسينين شجر ، واحدته سينه ، ولم ينصرف سينين كما لم ينصرف سيناء ، لأنه جعل اسما للبقعة . . « 1 » . وأقسم - سبحانه - به ، لأنه من البقاع المباركة ، وأعظم بركة حلت به ووقعت فيه ، تكليم اللَّه - تعالى - ، لنبيه موسى - عليه السلام - . كما اتفقوا - أيضا - على أن المراد بالبلد الأمين : مكة المكرمة ، وسمى بالأمين لأن من دخله كان آمنا ، وقد حرمها - تعالى - على جميع خلقه ، وحرم شجرها وحيوانها ، وفي
--> ( 1 ) تفسير فتح القدير ج 5 ص 465 .